الشيخ السبحاني
348
سيد المرسلين
لابن هشام ، وإمتاع الأسماع وغيرهما ان قيمة هذه المعاهدة تتجلى من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يصل إلى المدينة حتى نزلت سورة الفتح التي وعدت المسلمين وبشّرتهم بالانتصار ويمكن اعتبار هذا العمل مقدمة لفتح مكة كما يقول تعالى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » « 1 » . ( 1 ) قريش تصرّ على إلغاء أحد بنود المعاهدة : لم يمض زمان طويل حتى أجبرت الحوادث المرّة قريشا على أن تبعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من يطلب منه إلغاء المادة الثانية من معاهدة صلح الحديبية ، وهي المادة التي أغضبت بعض صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وأثارت سخطهم ، وقبل بها رسول اللّه تحت إصرار من « سهيل » ممثل قريش في مفاوضات الحديبية . تلك المادة التي تقول : على الحكومة الاسلامية أن تعيد كل مسلم هارب من مكة إلى حكومة مكة ، ولكن لا يجب على قريش أن تعيد كل هارب من المسلمين إلى مكة ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد أثارت هذه المادة - المجحفة في الظاهر - سخط البعض واعتراضهم ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لأبي جندل في وقته : « إنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا » . ( 2 ) ثم إن مسلما آخر يدعى « أبو بصير » كان قد حبسه المشركون ردحا طويلا من الزمن استطاع أن يفرّ من محبسه ويصل إلى المدينة ، وقد وصلها سعيا على قدميه ، فكتب شخصيتان من شخصيات قريش هما : « أزهر » و « الأخنس » كتابا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يطلبان منه إعادة أبي بصير إلى قريش
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 263 نقلا عنن إعلام الورى ، وزاد المعاد في هدى خير العباد : ج 2 ص 126 .